Monday, September 12, 2011

تجربة مشروع صغير خاص في مصر 2-لماذا؟

كنت قد أشرت في الحلقة الماضية (الحلقة الأولى) إلى أحد عوامل ازدهار المشروعات الخاصة الصغيرة خصوصا في مجال نظم المعلومات النامي في مصر والسعودية والإمارات والكويت ومعظم دول المنطقة العربية.
في حقيقة الأمر، فإن هنالك أسبابا ذاتية قد تدفع الكثيرين إلى المخاطرة برأس المال والانخراط في مشروع تجاري خاص، يمكن تلخيصها في خمسة أسباب:


1-التأمين الوظيفي: بعض ذوي الخبرة العملية قد يرغبون في استثمار خبراتهم لتشكيل نواة تجارية تدر عائدا ماليا وتكون فرصة لهم لممارسة أنشطة ما بعد التقاعد. البعض الآخر يعتبر المشروع الخاص خطا احتياطيا للعمل والكسب إذا ما سارت الرياح بغير ما تشتهي السفن في وظيفته الأصلية. عادة ما تكون المشاريع المدفوعة بالتأمين الوظيفي صغيرة الحجم وغير قابلة للنمو والتوسع بشكل كبير.

2-الإبداع والاستقلالية: هنالك شريحة من رواد الأعمال تفضل استثمار خبراتها في عمل تجاري خاص يفيد من الخبرات السابقة ويوظف الإبداعات الشخصية، وهي شريحة فاعلة في قطاع الخدمات بشكل عام، وربما بعض القطاعات شديدة النمو كالمستلزمات الطبية مثلا.
ربما يكون كثير من كبار رجال الأعمال والتجار الناجحين اليوم هم من هذه الشريحة، لأن طموحاتهم وقدراتهم على التوسع وحرية الحركة تكون كبيرة، خصوصا إذا كان التمويل متوافرا (من الأب الموسر أو من بنك مثلا).

3- العودة للوطن الأم: الكثيرون من المغتربين خارج أوطانهم في كندا أو أمريكا أو أوروبا أو السعودية ودول الخليج، الكثيرون منهم يكون خيارهم الوحيد مع عودتهم للوطن الأم هو بدء مشروع خاص، اعتمادا على خبرات في بلد المهجر، أو في الوطن الأم، وربما بمساعدة من شركاء محليين من الأقارب مثلا.

4- الشركات العائلية: بعض الشركات العائلية قد تتيح لأحد الفروع أو أبناء الشركاء الاستقلال بفرع أو التوسع إلى دولة أو محافظة جديدة، بحيث يكون على هذا الطرف عبء بدء وتجهيز المرحلة التوسعية في ظل دعم فني من الشركة الأم.
قد تكون الشركة كبيرة وفي حاجة للتوسع إلى نشاط آخر ذي صلة، وتكون هذه الفرصة سانحة لكي يبادر أحد شباب العائلة أو أحد المقربين من كبار الموظفين ببدء نشاط تجاري مدعوم بعميل أو مورد جاهز سلفا هو الشركة الأم.
تلعب الشركة الأم مع العلاقات الشخصية دورا فاعلا في تحديد شكل وطبيعة هذا المشروع على الأقل في مراحله الأولى.

5- البطالة: قد يكون عدم النجاح في العثور على وظيفة هو أحد دوافع بدء مشروع خاص. من الطبيعي لأي شاب أن يرفض البقاء في المنزل بلا عمل، ولكن ومع صعوبات العثور على الوظيفة يلجأ البعض للاقتراض أو استثمار مدخراته لبدء مشروع خاص.
هذا الدافع واضح جدا في مصر لدى خريجي المعاهد الفنية والمتوسطة وكذلك خريجي الكليات النظرية (آثار مثلا) وشباب الأقاليم، إذ إن العثور على وظيفة جيدة يتطلب السفر للقاهرة أو الإسكندرية وما يتطلبه ذلك من تكاليف السكن أو مشقة السفر، فضلا عن أن هذه الوظيفة غالبا ما لا تكون في مجال التخصص، وهي جزئية ليست هامة، ولكن التعليم والمجتمع للأسف يجعلانها محورية وأساسية على عكس المنطق والواقع. صحيفة الشروق مشكورة ساعدتني في توضيح هذه الجزئية إذ نشرت لي تدوينة تحت عنوان (خدعة العمل في مجال التخصص).

في الحقيقة رغم أن البطالة تسبب مشكلات كثيرة للشباب (مشاريع وهمية مثل كيونت (المزيد هنا)، إدمان مخدرات، إلخ)، إلا أن علاج البطالة ليس ناضجا حتى الآن. بعض الشباب الباحثين عن مشروع خاص لا يكون لديه سيرة ذاتية جيدة (إرشادات مفيدة هنا) وبالتالي تقل فرصته كثيرا في العثور على فرصة عمل جيدة، وهو ما يدفعه لبدء مشروع خاص زراعي أو تجاري أو صناعي.
إذا وضعت في الاعتبار أن معظم هؤلاء الشباب ليست لديهم خبرات إدارية أو فنية في دراسات الجدوى والتسويق مثلا، فيمكن لأي إنسان تخيل الكوارث التي تنتج عن إهدار الأموال والأوقات (والآمال أيضا) في مشروعات غير مجدية وبلا تخطيط استراتيجي.
في رأيي، فإن الصندوق الاجتماعي للتنمية في مصر لا يزال عليه عبء كبير في سد هذه الفجوة وتوعية الشباب (للعلم بعض مدارس أمريكا تدرس business-plan لطلاب الثانوي).



موضوع ذو صلة: إنشاء أو تطوير جمعية للإدارة واستشاريي الأعمال في مصر
http://blog.newegyptconsulting.com/2011/08/arab-management-association-business.html



هل تدير مشروعا وترغب في تسويقه؟ هل تعتقد أن لديك فكرة جذابة ولكنها في حاجة إلى دراسة جدوى وخطة تسويق احترافية؟
لا تتردد في التواصل مع مصر الجديدة للاستشارات عبر البريد الالكتروني:
info@newegyptconsulting.com

Related Posts

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...